مجد الدين ابن الأثير
183
المختار من مناقب الأخيار
وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى : قال أبي بن كعب : انطلقت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فضرب بيده في صدري وقال : « أعيذك باللّه من الشكّ والتكذيب » ففضت عرقا وكأنّي انظر إلى ربّي فرقا « 1 » . وقال قيس بن عباد : بينما أنا أصلّي في مسجد المدينة في الصفّ المقدّم إذ جاء رجل من خلفي ، فجذبني جذبة فنحّاني ، فقام مقامي ، فلما سلّم التفت إليّ ، فإذا هو أبيّ بن كعب فقال : يا فتى ، لا يسوؤك اللّه ، إنّ هذا عهد من النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم إلينا ، ثم استقبل القبلة فقال : هلك أهل العقدة وربّ الكعبة « 2 » ، إني لا آسى عليهم ، ولكن آسى على من أضلّوا « 3 » . وفي رواية : على من يهلكون من المسلمين ( 3 ) . وقال أبو العالية : قال لي أبيّ بن كعب : عليكم بالسّبيل والسّنّة ، فإنه ليس من عبد على سبيل وسنّة ذكر الرحمن فغاضت عيناه من خشية اللّه فتمسّه النار ؛ وليس من عبد على سبيل وسنة ذكر الرحمن فاقشعرّ جلده من مخافة اللّه عزّ وجل إلّا كان مثله كمثل شجرة يبس ورقها ، فبينا هي كذلك إذ أصابتها الريح فتحاتّ عنها ورقها إلا تحاتّت عنه ذنوبه كما تحاتّ عن هذه الشجرة ورقها ؛ وإنّ اقتصادا في سبيل وسنّة خير من اجتهاد في خلاف سبيل اللّه وسنته . فانظروا أعمالكم ، فإن كانت اجتهادا أو اقتصادا أن تكون على منهاج الأنبياء وسنتهم « 4 » . وقال عبيد بن عمير « 5 » : قال أبيّ بن كعب رضي اللّه عنه : ما من عبد
--> ( 1 ) الحلية 1 / 252 . ( 2 ) العقدة : يراد بها البيعة المعقودة لأهل الولايات . النهاية ( عقد ) . ( 3 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 1 / 252 . ( 4 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 1 / 252 ، 253 . ( 5 ) في ( أ ) : « عبيد بن عمر » ، وفي ( ل ) : « عبيدة عمير » وكلاهما تصحيف ، والمثبت من الحلية وتهذيب الكمال 19 / 223 ومصادر ترجمته فيه .